ملخص لمحاضرة الدكتور رشيد الخالدي في المتحف العربي الأميركي

December 22, 2020
This is some text inside of a div block.

رغم العاصفة الثلجية غصت قاعة عليا الحسن في المتحف العربي بالمشاهدين و المستمعين للدكتور المؤرخ والمفكر رشيد خالدي، الذي يشغل كرسي إدوارد سعيد في جامعة كولومبيا للدراسات العربية .موضوع المحاضرة تمحور حول كتابه الأخير " مئة عام من الحرب على فلسطين " . المؤرخ المعروف بأكاديميتة يعترف بأن ظروفا شخصية دفعته لكتابتة، طامحا لأن يكون بمتناول جميع الفئات، طبعا السبب لا ينتقص من موضوعية الكتاب وأهميته،والتاريخ الشخصي لعائلة الخالدي الذي يشغل بحكم تبيؤها الإجتماعي والسياسي المسؤولية عن إدارة بلدية القدس، لعب  دورا مهما في فلسطين التاريخية منذ أواخر التاسع عشر ولاحقا.والكتاب( مئة عام من الحرب على فلسطين ) ليس تأريخا لعائلة الخالدي ودورها بل فقط لإستعمال سيرتها الموثقه في سياق تأريخ الإستيطان منذ بدايته ولاحقا حتى قيام الكيان الصهيوني .

          في مقارنته لنماذج الإستيطان السابقة والمعاصرة في العالم يشيرالخالدي إلى الإختلاف الجذري بين الإستيطان الصهيوني في فلسطين وغيره   كالإستيطان البريطاني في أفريقيا الجنوبية والفرنسي للجزائر إلخ... في الحالة الأولى ،لم ينجم عن إستيطان البريطانيين والفرنسيين والطليان وغيرهم إستنساخا لدولهم أو إقامة دول أخرى ولم ينجم عنها  أيضا تطهيرا عرقيا بإسم اللاهوت والدين وإستيطان مجموعات بشرية من بلدان وثقافات مختلفة إستجابة لفكرة لاهوتية لإقامة كيان سياسي على حساب شعب آخر كما حدث مع الإستيطان الصهيوني . هنا يشير الكاتب للدورالرئيسي الداعم الذي لعبته الدول الإستعمارية كبريطانيا والدول الغربية الأوروبية لقيام إسرائيل، وإستمرارها حتى الحرب العالمية الُثانية، إذ حلت القوة الأميركية كأداة الدعم الرئيسية وما زالت لديمومتها.

          يستعرض الخالدي التاريخ الفلسطيني بمخطاطه التاريخية والتي أثرت على مصيره ومآلاته الحالية  في عدة فصول وكل فصل في كتابه يغطي ما يسميه الحرب على الفلسطينيين بدءا من وعد بلفور والذي إعتبره حربا على الفلسطيننين ،و مرورا  بقرار التقسيم المدعوم سوفياتيا  في 1947، وحرب 1967 والتي يعتبرها حربا أميركية إسرائلية على الفلسطينيين وحتى أن إجتياح لبنان عام 1982 يندرج في ذلك الإطار، مع الإشارة إلى خطأ وإحباطات أوسلو، أما آخر الحروب الأميركية الأسرائيلية على الفلسطينيين  فهو الحرب المتقطعة على غزة.

          كل واحد من هذه الحروب منذ وعد بلفور وحتى غزة يتم الإحاطة به تاريخيا وقانونيا وميدانيا ومدعم بالوثائق ،و يثبت أن حربا بريطانية صهيونية على الشعب الفلسطيني تم منذ إعلان هذا الوعد بما يحويه من فرق بين حقوق أصحاب الأرض والمقيمين عليها منذ مئات السنين وحقوق الصهاينة المقيمين ( 7 % من السكان يوم صدوره )وحقوق المفترض إستيطانهم . فحقوق اليهود فيه منصوص عليها بما يضمن حقهم السياسي والمدني والحقوقي دوليا وتاريخيا بينما ليس للفلسطيننين حتى حق الهوية، فقط لهم حق مدني وديني. إذا لا وجود فعلي للفلسطينيين.

         يستعرض الخالدي الحروب السالفة الذكر ويفندها بالوقائع والأرقام ويثبت أنها لم تكن حروبا إسرائيلية على الفلسطينيين بل دائما كانت مدعومة من البريطانيين والغرب حتى عام 1956 بشكل رئيسي ثم إنتقل الدعم وأصبح بقيادة الولايات المتحدة الأميركية.الفكرة المحورية لهذا المؤلف تختصر : بأن عناوين مثل الحروب الإسرائلية العربية أو الإسرائلية الفلسطينية لا تفي بالغرض لأن ما سبق هو حروب بريطانية وإسرائلية على الفلسطينيين أو حرب أميركية إسرائلية على الفلسطينيين وهذا ما ينطبق أيضا على حرب غزة . الخالدي يعتقد ان الدعم الديبلوماسي والعسكري والسياسي والإقتصادي واللوجستي المرافق لأي حرب من هذه الحروب ، هو إشتراك بها وهو الكفيل الدائم في إنتصار الصهاينة على الفلسطينيين منذ ثورة 1936 وحتى الان، و العمل على قطع هذه العلاقة هو بداية تقويض السياسة الصهونية بشكل عام ، طبعا لم ينس الخالدي الإشارة إلى الطواطؤ العربي من الخليج وممالك النفط واللذين بادلوا إرادتهم وإنتمائهم للحفاظ على عروش ممالكهم مقابل ثروات بلدانهم . طبعا هذه الخلاصات مدعومة بالوقائع ومدعومة بما يمكن الإفراج عنه من الوثائق بسبب التقادم إضافة إلى ما بحوزة المؤرخ كونه  مستشارا للوفد الفلسطيني خلال مفاوضات  كامب ديفيد.

          لم تتمحور أسئلة الجمهور الحاشد والشبابي حول الطروحات التاريخية بل كانت بمعظمها تختصر بسؤال ما العمل ؟؟صدى هذا التساؤل يرتجع فورا كون الحضور هو في قلب الساحة العملية للإجابة على هذا السؤال . فالمحاضرة( الكتاب) التي أثبتت بالوقائع والمستندات دور الولايات المتحدة ،تميط الغطاء عن أن الفيل في قلب القاعة وبات واضحا للعيان . لذلك تمحورت جميعها حول أفضل السبل للخلاص من سيطرة السردية الصهيونية على الرأي العام الأميركي، وتقاطعت جميعها على ان المستقبل واعد، وأيضا إعتمادا على حقائق ومؤشرات وتجارب واضحة في الساحة السياسية الداخلية للولايات المتحدة.

         خصوصا في ظروف إنتخابية رئاسية طاحنة تقرر ليس مصير البلد ،بل السياسة العالمية من ناحية البيئة مرورا بالدمار الذي تتركه سياسة النيوليبيرال على الصعيد الإقتصادي والإجتماعي والصحي . موقف المؤرخ الخالدي والمولود في نيويورك أهّله بأن يقارن بين الوضع الحالي وأوضاع الستينات والسبعينات بالنسبة للقضية الفلسطينية أو لأوضاع الأقليات ، وإستنتج بان الرأي العام الأميركي وخصوصا الشباب يميل بوضوح تام لمصلحة القضية الفلسطينية ،وما النجاح النسبي لحملة المقاطعة إلا إنعكاسا لهذا التحول ولكن الخبز على نار هذه الفرضية لايكفي ، الحملة الشرسة ضد كل المدرسين الجامعيين والمؤيدين للقضية الفلسطينية في بعض الجامعات واللذين يتصدون لمعركة المساوات بين إنتقاد إسرائيل والساميةهي حتما خاسرة ، يقول المؤرخ الخالدي تعليقا على هذا الأمر، بأنها للمرة الأولى التي يحصل بها تداخل بين أهم الحقوق ،أي البند الدستوري الأول ،أي حرية التعبير في الولايات المتحدة الأميركية،إذ يتم طيه أو ليّه خدمة لأجندة خارجية  ،هذا التداخل يضيف المؤرخ هو بداية التدهور الهستيري لجماعة الإيباك لتعرضهم وتهديديهم لأبسط المبادئ الديموقراطية في حرم الجامعات وخارجها ،وتداعيات هذا التداخل لو أصبحت معروفة بشكل واضح لدى الشعب الأميركي ،ستشكل أكبر تهديد لسيطرة إيباك على الرأي العام . سابقا لم تكن رفوف المكتبات تحتوي سوى  كتاب أو أكثر مؤيد للقضية الفلسطينية ، حاليا الرفوف ملأى واكثرها من المعارضه للسياسة الصهيونية ،وسنويا يتم أيضا تنزيل أكثر من مئتي ألف دراسة عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، يشير الدكتور الخالدي بأن للمستقبل آفاق رحبة خاصة ،وأن قاعدة الحزب الديموقراطي تميل نحو اليسار والمرشح المتصدر للموقف بيرني ساندرز يعلن بأعلى الصوت بأن حقوق الشعب الفلسطيني يجب ان تكون مصانة بما تنص عليه مبادئ الأمم المتحدة ،وهو أيضا المرشح الوحيد ربما بتاريخ الإنتخابات الذي لا يحضر مؤتمر إيباك السنوي .

أخيرا بإسم كل أعضاء الندوة للفكر الحر أتوجه بالشكر الجزيل لكل من لبى وشارك في إنجاحها.

النشاط القادم لجمعية الندوة للفكر الحر ،هو إقامة أمسية للشاعرة زينب عساف والشاعر أبو مدين الساحلي ، يرافقهم الفنان زياد نصر بعزف على العود.التاريخ 8 نيسان، الساسعة السادسة والنصف مساء ،في قاعة المتحف العربي الأميركي في ديربورن .

عون جابر